فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 88

شهيد، وأدنى حفيظ، حال دون النفوس، وأخذ بالنواصي، وسجل الآثار، وكتب الآجال؛ فالقلوب له مفضية، والسر عنده علانية، والغيب عنده شهادة، عطاؤه كلام، وعذابه كلام: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] .

فإذا أشرقت على القلب أنوار هذه الصفات اضمحل عندها كل نور، ووراء هذا ما لا يخطر بالبال، ولا تناله عبارة.

والمقصود أن الذكر ينور القلب والوجه والأعضاء، وهو نور العبد في دنياه، وفي البرزخ، وفي القيامة، وعلى حسب نور الإيمان في قلب العبد تخرج أعماله وأقواله، ولها نور وبرهان، حتى إن من المؤمنين من يكون نور أعماله إذا صعدت إلى الله - تبارك وتعالى - كنور الشمس، وهكذا نور روحه إذا قدم بها على الله - عز وجل، وهكذا يكون نوره الساعي بين يديه على الصراط، وهكذا يكون نور وجهه في القيامة، والله - تعالى - المستعان، وعليه الاتكال.

السابعة والثلاثون: أن الذكر رأس الأصول، وطريق عامة الطائفة، ومنشور الولاية؛ فمن فتح له فيه فقد فتح له باب الدخول إلى الله - عز وجل - فليتطهر، وليدخل على ربه - عز وجل - يجد عنده كل ما يريد؛ فإن وجد ربه - عز وجل؛ وجد كل شيء، وإن فاته ربه - عز وجل؛ فاته كل شيء.

الثامنة والثلاثون: في القلب خَلَّة وفاقة لا يسدها شيء ألبتة إلا ذكر الله - عز وجل؛ فإذا صار الذكر شعار القلب، بحيث يكون هو الذاكر بطريق الأصالة، واللسان تبع له، فهذا هو الذكر الذي يسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت