ومن ذكره - سبحانه وتعالى - ذكر آلاءه، وإنعامه، وإحسانه، وأياديه، ومواقع فضله على عبيده، وهذا أيضًا من أجل أنواع الذكر.
فهذه خمسة أنواع.
وهي تكون بالقلب واللسان تارة، وذلك أفضل الذكر.
وبالقلب وحده تارة، وهي الدرجة الثانية.
وباللسان وحده تارة، وهي الدرجة الثالثة.
فأفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده؛ لأن ذكر القلب يثمر المعرفة، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويَزَع [1] عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئًا من هذه الآثار، وإن أثمر شيئًا منها فثمرة ضعيفة.
السابعة والسبعون: الذكر أفضل من الدعاء.
الذكر ثناء على الله - عز وجل - بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه، والدعاء سؤال العبد حاجته، فأين هذا من هذا؟
ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله - تعالى - والثناء عليه بين يدي حاجته، ثم يسأل حاجته؛ كما في حديث فضالة بن عبيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يدعو في صلاته لم يحمد الله - تعالى - ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) يمنع ويحبس.