فدين الله - عز وجل - نور، وكتابه نور، ورسوله نور، وداره التي أعدها لأوليائه نور يتلألأ، وهو تبارك وتعالى نور السماوات والأرض، ومن أسمائه النور، وأشرقت الظلمات لنور وجهه.
وقد قال - تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا}
[الزمر: 69] .
فإذا جاء - تبارك وتعالى - يوم القيامة للفصل بين عباده، وأشرقت بنوره الأرض، وليس إشراقها يومئذ بشمس ولا قمر، فإن الشمس تكوَّر والقمر يخسف، ويذهب نورهما، وحجابه - تبارك وتعالى - النور.
قال أبو موسى الأشعري: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس كلمات، فقال: «إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» [1] .
ثم قرأ [2] : {أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} [النمل: 8] .
فاستنارة ذلك الحجاب بنور وجهه، ولولاه سبحانه لأحرقت سبحات وجهه ونوره ما انتهى إليه بصره.
ولهذا لما تجلى تبارك وتعالى للجبل، وكشف من الحجاب شيئًا
(1) أخرجه مسلم (3/ 12 - 14 نووي) ، وغيره.
وزدته في «مهذب اجتماع الجيوش الإسلامية» (9) بسطة.
(2) هو وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود راوي الحديث عن أبي موسى.