فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 88

يسيرًا ساخ الجبل في الأرض، وتدكدك، ولم يقم لربه تبارك وتعالى.

وهذا معنى قول ابن عباس في قوله سبحانه وتعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] .

قال: ذلك الله - عز وجل - إذا تجلى بنوره لم يقم له شيء.

وهذا من بديع فهمه - رضي الله عنه - ودقيق فطنته، كيف وقد دعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمه الله التأويل.

فالرب - تبارك وتعالى - يُرى يوم القيامة بالأبصار عيانًا، ولكن يستحيل إدراك الأبصار له، وإن رأته؛ فالإدراك أمر وراء الرؤية، وهذه الشمس - ولله المثل الأعلى - نراها ولا ندركها كما هي عليه، ولا قريبًا من ذلك.

ولذلك قال ابن عباس لمن سأله عن الرؤية وأورد عليه: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} ؛ فقال: ألستَ ترى السماء؟

قال: بلى.

قال: أفتدركها؟

قال: لا.

قال: فالله تعالى أعظم وأجل.

وقد ضرب سبحانه وتعالى النور في قلب عبده مثلًا لا يعقله إلا العالمون؛ فقال - سبحانه وتعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت