فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 88

يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور: 35] .

قال أبيٌّ بن كعب: مثل نوره في قلب المسلم.

وهذا هو النور الذي أودعه في قلبه؛ من معرفته، ومحبته، والإيمان به، وذكره، وهو نوره الذي أنزل إليهم، فأحياهم به وجعلهم يمشون به بين الناس، وأصله في قلوبهم ثم تقوى مادته؛ فتتزايد حتى يظهر على وجوههم وجوارحهم وأبدانهم - بل وثيابهم ودورهم - يبصره من هو من جنسهم، وسائر الخلق له منكر.

فإذا كان يوم القيامة برز ذلك النور، وصار بأيمانهم، يسعى بين أيديهم في ظلمة الجسر حتى يقطعوه، وهم فيه على حسب قوته وضعفه في قلوبهم في الدنيا؛ فمنهم من نوره كالشمس، وآخر كالقمر، وآخر كالنجوم، وآخر كالسراج، وآخر يعطى نورًا على إبهام قدمه؛ يضيء مرة، ويطفيء أخرى؛ إذا كانت هذه حال نوره في الدنيا؛ فأعطي على الجسر بمقدار ذلك؛ بل هو نفس نوره ظهر له عيانًا.

ولما لم يكن للمنافق نور ثابت في الدنيا؛ بل كان نوره ظاهرًا، لا باطنًا، أُعطي نورًا ظاهرًا، مآله إلى الظلمة والذهاب.

وضرب الله - عز وجل - لهذا النور، ومحله وحامله ومادته مثلًا بالمشكاة؛ وهي: الكوَّة في الحائط؛ فهي مثل المصدر، وفي تلك المشكاة زجاجة من أصفى الزجاج، وحتى شبهت بالكوكب الدري في بياضه وصفائه؛ وهي مثل القلب، وشبه بالزجاجة لأنها جمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت