فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 88

وشبه - تعالى - حال المنافقين في خروجهم من النور بعد أن أضاء لهم بحال مستوقد النار، وذهاب نورها عنه بعد أن أضاءت ما حوله؛ لأن المنافقين بمخالطتهم المسلمين، وصلاتهم معهم، وصيامهم معهم، وسماعهم القرآن، ومشاهدتهم أعلام الإسلام ومناره، قد شاهدوا الضوء، ورأوا النور عيانًا، ولهذا قال - تعالى - في حقهم: {فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [البقرة: 18] إليه؛ لأنهم فارقوا الإسلام بعد أن تلبسوا به واستناروا، فهم لا يرجعون إليه.

وقال - تعالى - في حق الكفار: {فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} ؛ لأنهم لم يعقلوا الإسلام، ولا دخلوا فيه، ولا استناروا به، بل لا يزالون في ظلمات الكفار، صم بكم عمي.

فسبحان من جعل كلامه لأدواء الصدور شافيًا، وإلى الإيمان وحقائقه مناديًا، وإلى الحياة الأبدية والنعيم المقيم داعيًا، وإلى طريق الرشاد هاديًا.

لقد أسمع منادي الإيمان لو صادف آذانًا واعية، وشفت مواعظ القرآن لو وافقت قلوبًا خالية، ولكن عصفت على القلوب أهوية الشبهات والشهوات، فأطفأت مصابيحها، وتمكنت منها أيدي الغفلة والجهالة، فأغلقت أبواب رشدها، وأضاعت مفاتيحها، وران عليها كسبها، فلم ينفع فيها الكلام، وسكرت بشهوات الغي وشهادة الباطل، فلم تصغ بعده إلى الملام، ووعظت بمواعظ أنكى فيها من الأسنة والسهام، ولكن ماتت في بحر الجهل والغفلة، وأسر الهوى والشهوة، و:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت