أو قال: ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير. ونحو هذا.
وكان يقول في سجوده وهو محبوس: «اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك» [1] [2] ما شاء الله.
وقال لي مرة: المحبوس من حُبِسَ قلبه عن ربه - تعالى - والمأسور من أسره هواه.
ولما دخل إلى القلعة، وصار داخل سورها نظر إليه، وقال: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد: 13] .
وعلم الله ما رأيت أحدًا أطيب عيشا منه قط، مع ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم، بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشًا، وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، وأسرَّهم نفسًا، تلوح نضرة النعيم على وجهه.
وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه؛ فما هو إلا أن نراه، ونسمع كلامه، فيذهب ذلك كله،
(1) حديث صحيح قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يوصي معاذًا بن جبل - رضي الله عنه، وقد خرجته في أحاديث «الوصية الصغرى» (4) ، فلينظر، ومكانه دبر الصلاة، وليس في السجود، فتدبر.
(2) لعل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كان يأتي بهذا الدعاء في السجود من باب تحري الإجابة لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: «وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمنٌ أن يستجاب لكم» . رواه مسلم وأحمد، وإلا فهو البحر الذي لا ساحل له في علم السنة النبوية، ولا يخفى عليه هذا الحديث ومتى يكون مكانه. اهـ. الحربي.