بإحسانه جزاءين: جزاء في الدنيا، وجزاء في الآخرة؛ فالإحسان له جزاء معجل ولا بد، والإساءة لها جزاء معجل ولا بد، ولو لم يكن إلا ما يجازى به المحسن؛ من انشراح صدره في انفساح قلبه وسروره ولذاته بمعاملة ربه - عز وجل - وطاعته وذكره، ونعيم روحه بمحبته؛ (لكفى) .
وذكره وفرحه بربه - سبحانه وتعالى - أعظم مما يفرح القريب من السلطان الكريم عليه بسلطانه.
وما يُجازى به المسيء؛ من ضيق الصدر، وقسوة القلب، وتشتته، وظلمته، وحزازته، وغمه، وحزنه، وخوفه، وهذا أمر لا يكاد من له أدنى حس وحياة يرتاب فيه، بل الغموم والهموم والأحزان والضيق: عقوباتٌ عاجلة، ونارٌ دنيوية، وجهنم حاضرة.
والإقبال على الله - تعالى - والإنابة إليه، والرضى به وعنه، وامتلاء القلب من محبته، واللهج بذكره، والفرح والسرور بمعرفته: ثواب عاجل، وجنة وعيش لا نسبة لعيش الملوك إليه ألبته.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول: إن في الدنيا جنة؛ من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة.
وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنَّتي وبستاني في صدري؛ إن رُحْتُ فهي معي لا تفارقني؛ إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة.
وكان يقول في محبسه في القلعة: لو بذلت ملء هذه القلعة ذهبًا ما عدل عندي شكر هذه النعمة.