إن تعريف الإيمان هنا، المنطلق من تعريف (المؤمن) في صيغته الفعلية وهو (آمنوا) ، يعني سلب الصفات الآتية عن المؤمن وهي: عدم السخرية من أقوام آخرين، وعدم لمز النفس، وعدم التنابز بالألقاب.
إن الذي يفعل المنهيات الثلاثة السابقة هو"فاسق"وعكسه"المؤمن". والفعل نفسه هو"الفسوق"وعكسه"الإيمان".
ومن صيغ النفي: إيراد مفهوم سلبي يعني ضده، مثل:"إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى" (النجم: 27) .
أي أن تعريف الكافرين -هنا- هو:"هم الذين يسمون الملائكة تسمية الأنثى". وبناء عليه فتعريف المؤمنين -هنا -هو"الذين لا يسمون الملائكة تسمية الأنثى."
ومن هذه الصيغ"نداء المؤمنين + مضارع منفي"؛ قال -تعالى-:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (المائدة: 54) (1) .
ومن صيغ النفي (نداء المؤمنين + استفهام) ، قال- تعالى-:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ (3) " (الصف: 2 - 3)
فالمؤمنون هم"الذين لا يقولون ما لا يفعلون". ومن صيغ السلب:"نداء المؤمنين + نهي"، قال -تعالى-:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا"
(1) (*) يوجد أمثلة أخرى في سورتي: (النساء: 19) ،و (الممتحنة: 10) .