وتلاميذه، ثم مقارنة الحديث من جهة صحابي ما بأحاديث الصحابة الآخرين في الباب نفسه، وهذا وحده كاف في تعريف"الحديث الصحيح"؛ لكن المحدِّثين لمزيد من الدقة قالوا بالعنصرين السلبيين الأخيرين. والحق أنهما-عدم الشذوذ وعدم العلة- لا يتوصل إليهما إلا من خلال اختبار ضبط الراوي، لذي يشمل مقارنة مروياته بمرويات شيوخه وأقرانه وتلاميذه في الباب نفسه.
كما أن الذين لا يعرفون الأشياء بالحدود الحقيقية -بالماهية- هم فاترو الهمم عند الساوي (ت 450 هـ) القائل:
"ولذلك نرى المحققين فاتري الهمم عن إعطاء الأمور حدودها الحقيقية قانعين بالرسوم في أكثر المواضع" (1) .
فهل ينسحب كلام الساوي السابق على التعريفات القرآنية والحديثية؟ وذلك لأن بعض أنواع التعريفات التي لا يرضى المنطقيون عنها، قد وردت في أصدق كلامين على وجه الأرض منذ خلق الله -سبحانه-السماوات والأرض، وهما: القرآن العظيم، والحديث النبوي الشريف- الصحيح منه-.
(1) البصائر النصيرية في علم المنطق لزين الدين عمر بن سهلان الساوي (ت 450هـ) : ص92، تحقيق الدكتور رفيق العجم، دار الفكر اللبناني، بيروت، ط1، 1993م.