فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 96

وتلاميذه، ثم مقارنة الحديث من جهة صحابي ما بأحاديث الصحابة الآخرين في الباب نفسه، وهذا وحده كاف في تعريف"الحديث الصحيح"؛ لكن المحدِّثين لمزيد من الدقة قالوا بالعنصرين السلبيين الأخيرين. والحق أنهما-عدم الشذوذ وعدم العلة- لا يتوصل إليهما إلا من خلال اختبار ضبط الراوي، لذي يشمل مقارنة مروياته بمرويات شيوخه وأقرانه وتلاميذه في الباب نفسه.

كما أن الذين لا يعرفون الأشياء بالحدود الحقيقية -بالماهية- هم فاترو الهمم عند الساوي (ت 450 هـ) القائل:

"ولذلك نرى المحققين فاتري الهمم عن إعطاء الأمور حدودها الحقيقية قانعين بالرسوم في أكثر المواضع" (1) .

فهل ينسحب كلام الساوي السابق على التعريفات القرآنية والحديثية؟ وذلك لأن بعض أنواع التعريفات التي لا يرضى المنطقيون عنها، قد وردت في أصدق كلامين على وجه الأرض منذ خلق الله -سبحانه-السماوات والأرض، وهما: القرآن العظيم، والحديث النبوي الشريف- الصحيح منه-.

(1) البصائر النصيرية في علم المنطق لزين الدين عمر بن سهلان الساوي (ت 450هـ) : ص92، تحقيق الدكتور رفيق العجم، دار الفكر اللبناني، بيروت، ط1، 1993م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت