وكذلك من أسباب القيام بهذا البحث أن للدكتور عبد الرحمن بدوي مصطلحين من اختراعه أطلقهما على نوعين من التعريفات القرآنية لم يسبقه إليهما أحد، ولم أجد من استعملهما قبله أو بعده، وهما:"التعريف الذاتي"و"التعريف الخارجي"، وقد فرق بينهما في قوله:"التفرقة بين التعريف الذاتي والتعريف الخارجي. أما التعريف الذاتي فهو الذي يعرفنا حقيقة الشيء الباطنة ومضمونه، بينما التعريف الخارجي لا يعرفنا إلا العلاقات الخارجية التي لا تدل على طبيعة الشيء فمثلًا حين أقول: الآية الثانية من سورة النور في القرآن، فإنني هنا لا أعرف شيئا عن مضمون الآية، فهذا تعريف خارجي، ولكن حينما أقول: حد الزنا بمائة جلدة في القرآن، فإنني هنا أبين مضمون الآية، فهذا تعريف ذاتي (1) ."
ثم أورد قوله -تعالى-:"الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَاخُذْكُم بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ المُؤْمِنِينَ (2) " (سورة النور: 2) (2) .
فلا يصح أن يترك المختصون في الدراسات الإسلامية هذه الدراسات المنطقية- للدكتور بدوي وغيره- دون الاطلاع عليها للاستفادة منها، أو نقدها، وإحلال البديل القرآني والحديثي محلها. كذلك من علماء الحديث القدماء من امتد التعريف المنطقي إلى دراساته لمصطلح الحديث كالسخاوي الذي قال:"من غير شذوذ وغير علة قادحة، وهذان الرابع والخامس من الشروط، وسيأتي تعريفهما، وهما سلبيان بمعنى اشتراط نفيهما، ولا يخدش في ذلك عدم ذكر الخطّابي لهما؛ إذ لم يخالف أحد فيه. بل هو أيضًا مقتضى توجيه ابن دقيق العيد" (3) . والتعريف السابق هو أهم تعريف لأهم مصطلح في كل مصطلحات الحديث وهو تعريف
(1) المنطق الصوري والرياضي: ص80، وكالة المطبوعات، الكويت، ط5، 1981م.
(2) السابق: هامش الموضع السابق.
(3) فتح المغيب بشرح ألفية الحديث: 1/ 30، تحقيق علي حسين علي، مكتبة السنة، القاهرة، مصر، ط1، 1424هـ- 2003م.