فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 96

الحدود بالعلوم النبوية التي جاءت بها الرسل التي عند المسلمين واليهود والنصارى وسائر العلوم: الطب والنحو، وغير ذلك وصاروا يعظمون أمر الحدود ويزعمون أنهم هم المحققون لذلك، وأن ما ذكره غيرهم من الحدود إنما هي لفظية لا تفيد تعريف الماهية والحقيقة بخلاف حدودهم. ويسلكون الطرق الصعبة الطويلة والعبارات المتكلفة الهائلة ... ولم يكن قدماء المتكلمين يرضون أن يخوضوا في الحدود على طريقة المنطقيين كما جَدَّ في ذلك متأخروهم الذين ظنوا ذلك من التحقيق، وإنما هو زيغ عن سواء الطريق؛ ولهذا لما كانت هذه الحدود ونحوها لا تفيد الإنسان علمًا لم يكن عنده، وإنما تفيده كثرة كلام سموهم أهل الكلام. (1) .

وفي قول ابن تيمية في النص السابق:"ويسلكون الطرق الصعبة الطويلة والعبارات المتكلفة الهائلة"، ذكر ضمني-وليس صريحا- لقواعد التعريف، وبما أنها صعبة وطويلة ومتكلفة؛ فهي مرفوضة عنده.

أما البحث الحالي فأخذ جزئية من جزئيات التعريف عند أرسطو ودرسها عنده وعند من تابعوه ومن خالفوه، منطلقا في ذلك على هدي من كتاب الله-القرآن العظيم- وحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- الصحيح.

وقواعد التعريف في القرآن والسنة بهذا المنطلق، لم تدرس بحسب علمي البشري، لا من قريب ولا من بعيد، لا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية.

نعم نبه ابن تيمية إلى أن هناك تعريفات قرآنية ونبوية في قوله -عن الحدود الإسلامية والأسماء الشرعية-:"وهذه الحدود معرفتها من الدين، في كل"

(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية: 9/ 89 - 90، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، نشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، 1416هـ - 1995م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت