الصفحة 43 من 104

قوله قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنة الله وغضب عليه 60 الآية وقوله قد ضلوا من قبل وأضلوا عن سواء السبيل 77

وأما اعتلاقها بسورة النساء فقد ظهر لي في وجه بديع جدا وذلك أن سورة النساء اشتملت على عدة عقود صريحا وضمنا فالصريح عقود الأنكحة وعقد الصداق وعقد الحلف في قوله والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم 33 وعقد الأيمان في هذه الآية وبعد ذلك عقد المعاهدة والأمان في قوله إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق 90 وقوله وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية 92

والضمني عقد الوصية والوديعة والوكالة والعارية والإجارة وغير ذلك من الداخل في عموم قوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها 58 فناسب أن يعقب بسورة مفتتحة بالأمر بالوفاء بالعقود فكأنه قيل في المائدة ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود 1 التي فرغ من ذكرها في السورة التي تمت فكان ذلك غاية في التلاحم والتناسب والارتباط

ووجه آخر في تقديم سورة النساء وتأخير سورة المائدة وهو أن تلك أولها ياأيها الناس 1 وفيها الخطاب بذلك في مواضع وهو أشبه بخطاب المكي وتقديم العام وشبه المكي أنسب

ثم إن هاتين السورتين النساء والمائدة في التقديم والاتحاد نظير البقرة وآل عمران فتلكما في تقرير الأصول من الوحدانية والكتاب والنبوة وهاتان في تقرير الفروع الحكمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت