الصفحة 35 من 104

بآدم واختصت البقرة بآدم لأنها أول السور وآدم أول في الوجود وسابق ولأنها الأصل وهذه كالفرع والتتمة لها فمختصة بالإعراب والبيان

ولأنها خطاب لليهود الذين قالوا في مريم ما قالوا وأنكروا وجود ولد بلا أب ففوتحوا بقصة آدم لتثبت في أذهانهم فلاتأتي قصة عيسى إلا وقد ذكر عندهم ما يشبهها من جنسها

ولأن قصة عيسى قيست على قصة آدم في قوله كمثل آدم 59 الآية والمقيس عليه لابد وأن يكون معلوما لتتم الحجة بالقياس فكانت قصة آ دم والسورة التي هي فيها جديرة بالتقدم

ومن وجوه تلازم السورتين أنه قال في البقرة في صفة النار أعدت للكافرين 24 ولم يقل في الجنة أعدت للمتقين مع افتتاحها بذكر المتقين والكافرين معا وقال ذلك في آخر آل عمران في قوله جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين 133 فكأن السورتين بمنزلة سورة واحدة

وبذلك يعرف أن تقديم آل عمران على النساء أنسب من تقديم النساء عليها

وأمر آخر استقرأته وهو أنه إذا وردت سورتان بينهما تلازم واتحاد فإن السورة الثانية تكون خاتمتها مناسبة لفاتحة الأولى للدلالة على الاتحاد وفي السورة المستقلة عما بعدها يكون آخر السورة نفسها مناسب لأولها وآخر آل عمران مناسب لأول البقرة فإنها افتتحت بذكر المتقين وأنهم المفلحون وختمت آل عمران بقوله واتقوا الله لعلكم تفلحون 200

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت