فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 578

ويحتال في معاملاته، ويأكل الربا أضعافًا مضاعفة، ويقع في أعراض الناس، ثم تراه سادرًا في ذلك مرتاح الضمير، هادئ الخاطر، قد أسكت وخزات ضميره وتأنيب نفسه بما نقره من ركعات.

-العناية بالجانب الفردي الشخصي، وإهمال الجوانب الإجتماعية فنجد أن المسلمين قد"عنوا بالآداب الفردية والمتعلقة بذات الإنسان أكثر من عنايتهم بالآداب الاجتماعية المتعلقة بالآخرين، فقد يكون المسلم في ذاته نظيفًا ولكنه لايبالي أن يلقي القمامة في طريق المسلمين، ناسيًا أن"إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان"كما ورد في الحديث [1] ، وقد يكون المسلم مراعيًا لأحكام الطهارة وشروط النظافة في نفسه، ولكنه لايبالي أن يلوث للناس طرقهم وأماكن جلوسهم وأن يخل بالآداب الاجتماعية التي أمر الإسلام بها" [2] .

ونتيجة لكون مفهوم العبادة انحصر في الشعائر وحدها وخرجت منها بقية الأعمال، فاهتم الناس بشؤونهم الخاصة وأهملوا شئونهم العامة، ونمت روح الفردية على حساب الروح الإجتماعية.

-إقامة العبادة مقام العمل، والاكتفاء برسومها وشعائرها وبما أحدث فيها من بدع عن اتخاذ الأسباب.

"قراءة القرآن وتلاوته لفظًا أصبح بديلًا عن العمل بما فيه، من آيات الجهاد والنظر إلى الكون والتفكير فيما خلق الله وإقامة العدل والميزان بالقسط، والحكم بما أنزل الله واستثمار مافي الكون من نعم الله مع أن ذلك كله عبادة ... وبينما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يستعد لقتال المشركين كل الاستعداد كما أمره الله ويدعو الله ويبتهل إليه لينصره إذا بالمسلمين في هذه العصور الأخيرة يجعلون الصلاة والدعاء - المأثور منه والمبتدع المخترع - بديلًا عن الأسباب فيلتمسون الرزق والشفاء والنصر لا بأسبابها المشروعة التي جعلها الله سببًا وطريقًا إليها، بأدعية خاصة يقتصرون على تلاوتها، وربما اخترعوا لذلك رقى وتمام وحجبًا، وزيارات لأمكنة خاصة وأورادًا ابتدعوها ... ) [3] ."

ولقد نتج عن هذا الانحصار الخطير في مفهوم العبادة أن خرجت جميع الأعمال الأخرى

(1) مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الايمان (1/ 63) .

(2) انظر: المجتمع الاسلامي المعاصر لمحمد المبارك، ص66.

(3) انظر: المجتمع الاسلامي المعاصر، ص69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت