فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 578

ديكتاتورًا أمكنه تحويل الآراء النابليونية الى حقائق فعالة في مصر) [1] .

لاشك أن محمد علي باشا كان صنيعة من صنائع الغرب وعميلًا من عملائهم، سواء كان وصوله الى سدة الحكم نتيجة تخطيط صليبي على الأخص تخطيط فرنسي أو كان نتيجة لدهاء محمد علي ومكره وثقافته أو كان للأمرين معًا، فإن هذا كله لايغير من الأمر شيئًا، ولاينفي أن محمد علي قد أحتوته الدول الغربية، وأخذت تقوده في ركابها، وخصوصًا وأن فيه من الصفات والخلال التي ينشدها المستعمرون دائمًا كجنون العظمة، وغلظة القلب وفظاظة الطبع ورقة الديانة أو عدمها [2] .

وقد عمل محمد علي طوال سنوات حكمه على القضاء على عقيدة الولاء والبراء، واستخدم سياسة العسف والارهاب والتنكيل في أنحاء مملكته لينتزع هذه العقيدة من قلوب المسلمين، ويقضي عليها قضاءً مبرمًا [3] .

ومع عظم الهالة التي أحيط بها محمد علي من قبل المستشرقين ومن اقتفى أثرهم من المؤرخين القوميين والعلمانيين حول ما قام به من إصلاحات في كثير من المجالات التعليمية والاقتصادية والعسكرية إلا أنه من الثابت من سيرة محمد علي أنه يكره مسلمي مصر ويحتقرهم ويزدريهم أيما أزدراء، وليس أدل من ذلك إلا قوله: (ثقوا أن قراري ... لاينبع من عاطفة دينية فأنتم تعرفونني وتعلمون أنني متحرر من هذه الاعتبارات التي يتقيد بها قومي .. وقد تقولون أن مواطني حمير وثيران وهذه حقيقة أعلمها) [4] .

وقد كان محمد علي باشا متواطئًا مع الفرنسيين عند احتلالهم للجزائر، حتى لقد هم -بعد أن جاءته الأوامر بالطبع- أن يقوم بنفسه باحتلال الجزائر خدمة للفرنسيين وعملًا لحسابهم الخاص إلا أن أسياده رفضوا تلك الفكرة التي تهيج المسلمين وتثيرهم بعد أن ينكشف أمر عميلهم؛ لذا بادروا الى إلغائها، واكتفى محمد علي بتزويد الفرنسيين في الجزائر بالغلال [5] .

ويذهب الدكتور سليمان الغنام الى أن بريطانيا لما عملت بعزم محمد علي ثارت ثائرتها وهددته بنسف أسطوله إن هو فكر في ذلك.

(1) انظر: قراءة جديدة في تاريخ العثمانيين، ص182.

(2) انظر: الانحرافات العقدية والعلمية (1/ 181) .

(3) المصدر السابق نفسه (1/ 181) .

(4) انظر: الانحرافات العقدية والعلمية (1/ 188) .

(5) انظر: الشرق الاسلامي، حسين مؤنس، ص311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت