فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 578

وتمت صناعة البطل بواسطة المخابرات الانجليزية بنجاح باهر، وظهر مصطفى كمال بمظهر المنقذ لشرف الدولة من الحلفاء واليونان الذين احتلوا أزمير بتمكين من بريطانيا سنة 1338هـ وتوغلوا في حقد صليبي دفين في الأناضول، فقام مصطفى كمال باستثارة روح الجهاد في الأتراك ورفع القرآن ورد اليونانيين على أعقابهم، وتراجعت أمامه قوات الحلفاء بدون أن يستعمل أسلحته وأخلت أمامه المواقع وبدأ مصطفى كمال يطفوا على السطح تدريجيًا فقد ابتهج العالم الإسلامي وأطلق عليه لقب الغازي ومدحه الشعراء وأشاد به الخطباء

فأحمد شوقي قرنه بخالد بن الوليد في أول بيت من قصيدة مشهورة [1]

الله أكبر كم في الفتح من عجب

يا خالد الترك جدد خالد العرب

ثم يجعله في مصاف صلاح الدين الأيوبي حين يقول:

حذوت حرب الصلاحيين في زمن

فيه القتال بلا شرع ولا أدب

وشبه انتصاره بانتصار بدر فيقول:

يوم كبدر فخيل الحق راقصه

على الصعيد وخيل الله في السحب

تهيئة أيها الغازي وتهنئة

بآية الفتح تبقى آية الحقب [2]

فكان الناس إذا قارنوا كفاح مصطفى كمال المظفر باستسلام الخليفة وحيد الدين محمد السادس القابع في الاستانة مستكينًا لما يجري عليه من الذل، كبر في نظرهم الأول بمقدار مايهون الثاني، وزاد في سخطهم على الخليفة ما تناقلته الصحف بإهدار دم مصطفى كمال واعتباره عاصيًا متمردًا. ولم يكن مصطفى كمال في نظرهم إلا بطلًا مكافحًا يغامر بنفسه لاستعادة مجد الخلافة، الذي خيل إليهم أن الخليفة يمرغه في التراب تحت أقدام الجيوش المحتلة.

ولكنه لم يلبث غير قليل حتى ظهر على حقيقته صنيعة لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى وخاصة انجلترا التي رأت أن الغاء الخلافة ليس بالأمر الهين وإن ذلك لايمكن أن

(1) انظر: حاضر العالم الاسلامي (1/ 111) .

(2) انظر: حاضر العالم الاسلامي (1/ 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت