فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 578

والتي خرجت عن كل حدود الأدب، حيث قلت لهم: إنني أنحني للشريعة ولقرار مجلس المبعوثان ذلك تقدير العزيز العليم، سوى إني أؤكد بأنه لم يكن لي أدنى علاقة لا من بعيد ولا من قريب بالاحداث التي تفجرت في 31 مارت ثم أردف قائلًا: (إن المسؤولية التي تحملتموها ثقيلة جدًا) . ثم أشار عبد الحميد الى قرصو قائلًا: (ماهو عمل هذا اليهودي في مقام الخلافة [1] ؟ وبأي قصد جئتم بهذا الرجل أمامي؟) [2] .

لقد اعتبر اليهود والماسونيون هذا اليوم عيدًا لهم، وابتهجوا به وساروا بمظاهرة كبيرة في مدينة سلانيك، ولم يكتف الماسونيون بذلك بل طبعوا صورة هذه المظاهرات في بطاقات بريدية لتباع في أسواق تركيا العثمانية ولمدة طويلة. لقد كان الاتحاديون يفتخرون دائمًا بأنهم ماسونيون. وقد أدلى رفيق مانياسي زادة بتصريحات الى صحيفة تمبس والفرنسية في باريس عقب نجاح انقلاب حركة الاتحاد والترقي، حيث جاء فيها: (لقد كانت للمساعدات المالية والمعنوية التي تلقيناها من الجمعية الماسونية الايطالية التي أمدتنا بالعون العظيم نظرًا لارتباطنا الوثيق بها) [3] .

إن هذه العلاقة بين الصهيونية والماسونية، وضحها السلطان عبد الحميد الثاني في الرسالة التي وجهها الى الشيخ محمود أبي الشامات شيخه في الطريقة الشاذلية بعد خلعه وذلك في سنة 1329هـ [4] وقد جاء في هذه الرسالة:

(إن هؤلاء الاتحاديون قد أصروا عليّ بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة(فلسطين) ورغم اصرارهم، لم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف، وأخيرًا وعدوا بتقديم مائة وخمسين مليون ليرة انكليزية ذهبًا، فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية أيضًا، وأجبتهم بهذا الجواب القطعي: (إنكم لو دفعتم ملئ الدنيا ذهبًا، فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي، لقد خدمت الملة الاسلامية والأمة المحمدية مايزيد على ثلاثين سنة فلم أسود صحائف المسلمين) . وبعد جوابي هذا اتفقوا على خلعي، وأبلغوني أنهم سيبعدوني الى سلانيك، فقبلت بهذا التكليف الأخير. هذا وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل بأن الطخ العالم الاسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية

(1) انظر: اليهود والدولة العثمانية، ص219.

(2) المصدر السابق نفسه، ص220.

(3) المصدر السابق نفسه، ص221.

(4) المصدر السابق نفسه، ص223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت