البيزنطيين في عام 684هـ/1285م وأن عثمان حكم لبيزنطي نصراني ضد مسلم تركي، فاستغرب البيزنطي وسأل عثمان: كيف تحكم لصالحي وانا على غير دينك، فأجابه عثمان: بل كيف لا أحكم لصالحك، والله الذي نعبده، يقول لنا: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} (سورة النساء،) وكان هذا العدل الكريم سببًا في اهتداء الرجل وقومه الى الاسلام [1] .
إن عثمان الأول استخدم العدل مع رعيته وفي البلاد التي فتحها، فلم يعامل القوم المغلوبين بالظلم أو الجور أو التعسف أو التجبر، أو الطغيان، أو البطش وإنما عاملهم بهذا الدستور الرباني: {أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابًا نكرًا - وأما من آمن وعمل صالحًا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرًا} (سورة الكهف: آية: 87،88) . والعمل بهذا الدستور الرباني يدل على إيمان وتقوى وفطنة وذكاء وعلى عدل وبر ورحمة.
7.الوفاء: كان شديد الإهتمام بالوفاء بالعهود، فعندما اشترط أمير قلعة اولوباد البيزنطية حين استسلم للجيش العثماني، أن لايمر من فوق الجسر أي عثماني مسلم الى داخل القلعة التزم بذلك وكذلك من جاء بعده [2] . قال تعالى {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا} (سورة الاسراء: آية)
8.التجرد لله في فتوحاته: فلم تكن أعماله وفتوحاته من أجل مصالح اقتصادية أو عسكرية أو غير ذلك، بل كان فرصة تبليغ دعوة الله ونشر دينه ولذلك وصفه المؤرخ احمد رفيق في موسوعته (التاريخ العام الكبير) بأنه (كان عثمان متدينًا للغاية، وكان يعلم أن نشر الاسلام وتعميمه واجب مقدس وكان مالكًا لفكر سياسي واسع متين، ولم يؤسس عثمان دولته حبًا في السلطة وإنما حبًا في نشر الاسلام) [3] .
ويقول مصر اوغلو:"لقد كان عثمان بن أرطغرل يؤمن إيمانًا عميقًا بأن وظيفته الوحيدة في الحياة هي الجهاد في سبيل الله لأعلاء كلمة الله، وقد كان مندفعًا بكل حواسه وقواه نحو تحقيق هذا الهدف" [4] .
هذه بعض صفات عثمان الأول والتي كانت ثمرات طبيعية لإيمانه بالله تعالى والاستعداد
(1) انظر: جوانب مضيئة ص32.
(2) المصدر السابق نفسه، ص33.
(3) انظر: جوانب مضيئة ص33.
(4) المصدر السابق نفسه، ص33.