فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 578

ولقد ذكر السلطان عبد الحميد في مذكراته بأن جمال الدين الأفغاني مهرج وله علاقة بالمخابرات الإنكليزية:(وقعت في يدي خطة أعدها في وزارة الخارجية الإنكليزية مهرج اسمه جمال الدين الأفغاني وإنكليزي يُدعى بلنت قالا فيها بإقصاء الخلافة عن الاتراك. واقتراحا على الانكليز إعلان الشريف حسين أمير مكة خليفة على المسلمين.

كنت أعرف جمال الدين الأفغاني عن قرب. كان في مصر، وكان رجلًا خطيرًا. اقترح عليّ ذات مرة -وهو يدّعي المهدية- أن يشير جميع مسلمي آسيا الوسطى. وكنت أعرف أنه غير قادر على هذا. وكان رجل الانكليز، ومن المحتمل جدًا أن يكون الانكليز قد أعدوا هذا الرجل لاختباري فرفضت فورًا، فاتحد مع بلنت.

استدعيته الى استانبول عن طريق أبي الهدى الصيادي الحلبي، الذي كان يلقي الاحترام في كل البلاد العربية.

قام بالتوسط في هذا كل من منيف باشا، حامي الأفغان القديم، والأديب الشاعر عبد الحق حامد. جاء جمال الدين الأفغاني الى اسانبول، ولم أسمح له مرة أخرى بالخروج منها ... ) [1] .

أما رأي جمال الدين الأفغاني في السلطان عبد الحميد فإنه يقول: (إن السلطان عبد الحميد لو وزن مع أربعة من نوابغ رجال العصر لرجحهم ذكاء ودهاء وسياسة، خصوصًا في تسخير جليسه، ولا عجب إذا رأيناه يذلل لك مايقام لملكه من الصعاب من دول الغرب، ويخرج المناوئ له من حضرته راضيًا عنه وعن سيرته وسيره، مقتنعًا بحجته سواء من ذلك الملك والأمير والوزير والسفير ... ) [2] .

وقال: (ورأيته يعلم دقائق الأمور السياسية ومرامي الدول الغربية وهو معد لكل هوة تطرأ على الملك، مخرجًا وسلمًا، وأعظم ماأدهشني، ماأعده من خفي الوسائل وأمضى العوامل، كي لاتتفق أوروبا على عمل خطير في الممالك العثمانية، ويريها عيانًا محسوسًا أن تجزئة السلطنة العثمانية لايمكن إلا بخراب يعم الممالك الأوروبية بأسرها) [3] .

ويقول: (أما مارأيته من يقظة السلطان ورشده وحذره وإعداده العدة اللازمة لإبطال مكائد أوروبا وحسن نواياه واستعداده للنهوض بالدولة الذي فيه نهضة المسلمين عمومًا،

(1) انظر: مذكرات السلطان عبد الحميد، ص 148.

(2) انظر: جمال الدين الأفغاني المصلح المفترى عليه، د. محسن عبد الحميد، ص137.

(3) المصدر السابق نفسه، ص137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت