فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 578

فيقول: (أين لنا النصر .. وأكثر عساكرنا على غير الملة! وفيهم من لايتدين بدين، ولا ينتحل مذهبنا، وصحبتنا صناديق المسكرات ولايسمع في عرضينا آذان ولاتقام به فريضة، لايخطر في بالهم ولا خاطرهم شعائر الدين. والقوم(يقصد الوهابيون) إذا دخل الوقت أذن المؤذنون وينتظمون صفوفًا خلف أمام واحد بخشوع وخضوع، وإذا حان وقت الصلاة والحرب قائم، أذن المؤذن وصلوا صلاة الخوف فتتقدم طائفة الحرب وتتأخر الأخرى للصلاة وعسكرنا يتعجبون من ذلك لأنهم لم يسمعوا به فضلًا عن رؤيته. وينادون في معسكرهم هلموا الى حرب المشركين، المحلقين الذقون المستبيحين الزنا واللواط الشاربين الخمور، وكشفوا عن كثير من قتلى العسكر فوجدوهم غلفًا غير مختونين، ولما وصلوا بدرًا واستولوا عليها وعلى القرى والخيوف وبها خيار الناس وبها أهل العلم الصلحاء نهبوهم وأخذوا نساؤهم وبناتهم وأولادهم وكتبهم) [1] .

إن محمد علي لم يكن متقيدًا بشرع الله في حربه بل كان مخالفًا للشرع متعديًا على حدود الله تعالى غير مبالي بأحكام الاسلام فهذا جيشه يقتل ويدمر ويأخذ الأموال ويهتك الأعراض من هم المسلمين الموحدين.

فهذا علي - رضي الله عنه - في موقعة الجمل يقول لأصحابه: (لاتتبعوا مدبرًا، ولا تجهزوا على جريح، ومن ألقي سلاحه فهو آمن) [2] .

وقال: ( .. وإياكم والنساء وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراكم وإن الرجل ليتناول المرأة بالجريدة أو الهراوة فيعيّر بها هو وعقبه من بعده ... ) [3] .

وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: (شهدت صفين وكانوا لايجهزون على جريح، ولايقتلون موليًّا، ولايسلبون قتيلًا ..." [4] ."

إن السلطان العثماني كان يكفيه خضوع الحجاز لحكمه ومهاجمة الدرعية لم تكن مطلبًا ملحًا أو ضروريًا للدولة العثمانية، وكان محمد علي متشددًا في شروط الصلح مما يدل على حرصه على استمرار الحرب، لأن هدفه من هذه الحرب خدمة أطماعه التوسعية في إطار ما تسمح به أهداف السياسة البريطانية في المنطقة، بعد أن أصبحت الدولة السعودية

(1) انظر: قراءة جديدة في التاريخ العثماني، ص188.

(2) رواه ابن ابي شيبة كتاب الجمل (15/ 263) .

(3) نصب الرأية للزيلعي (3/ 463) .

(4) الحاكم بسند صحيح ووقفه الذهبي في المستدرك (2/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت