فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 578

التوسع السعودي في المشرق العربي، والآخر: إضعاف هؤلاء الولاة واستنزاف مواردهم حتى يظلوا ضعافًا خاضعين للدولة خضوعًا تامًا، فاتجهت أول الأمر إلى والي بغداد، إذ كان أقرب الولاة إلى نجد، إلا أن ذلك الوالي كان مشغولًا بالارتباكات المحلية في ولايته، وكان جيشه من الضعف بحيث لايقوى على مجابهة السعوديين، وفشل عدة مرات في صد هجماتهم على حدود العراق، فاتجهت الدولة إلى والي الشام لعله ينجح فيما فشل فيه والي والعراق، فكان نصيبه من الفشل أفدح من زميله ولما يئست الدولة من قدرة ولاتها في بغداد والشام [1] ولت وجهها شطر مصر فطلبت من واليها محمد علي عام 1807م أن يقوم بحملة على بلاد العرب"لتصفية الحرمين الشريفين واستخلاصهما"من أيدي السعوديين، واسترداد سلطة الدولة المشرفة على الزوال في جزيرة العرب. ولكن محمد علي لم يلب طلب الدولة إلا في عام 1811م بعد تخلصه من بكوات المماليك في مذبحة القلعة [2] .

إن اتباع الدعوة السلفية لم يطلبوا الخلافة ولم يبدوا اعتراضهم على التبعية لها، ولكن الخلاف قد انحصر في أمرين أساسيين، الأول هو مطالبة السلفيين بضرورة التزام وفود الحجيج بمنهج الإسلام والإقلاع عن كل مافيه خروج عليه، والأمر الثاني هو شعور الدولة العثمانية بالحرج والضعف أمام سيطرة الوهابيين على المدن المقدسة في الحجاز حيث أدركوا أن في ذلك إسقاطًا لهيبتهم ومكانتهم السياسية [3] .

وقد بين الجبرتي أن موقف الوهابيين من وفود حجيج الشام"بألا يأتوا إلا على الشرط الذي اشترطوه عليهم وهو"أن يأتي بدون المحمل وما يصحبهم من الطبل والزمر والأسلحة وكل ما كان مخالفًا للشرع. فلما سمعوا ذلك رجعوا من غير حج ولم يتركوا مناكيرهم" [4] كما ذكر موقفًا مماثلًا من موكب الحج المصري [5] ."

واقتصر مرسوم السلطان العثماني القاضي بطلب الحرب مع السعوديين من محمد علي، وبدافع من رسائل شريف جدة وكذلك بوحي وتشجيع من الإنجليز، على"استخلاص الحرمين والوصية بالرعية والتجار" [6] ، وتكرر نفس الطلب بعد ذلك مجددًا الاقتصار على

(1) انظر: العالم العربي في التاريخ الحديث، د. اسماعيل ياغي، ص171.

(2) المصدر السابق نفسه، ص172.

(3) انظر: قراءة جديدة في التاريخ العثماني، ص185.

(4) انظر: من أخبار نجد والحجاز، محمد اديب صالح، ص111.

(5) المصدر السابق نفسه، ص111، 112.

(6) قراءة جديدة في التاريخ العثماني، ص186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت