وأظهر عبد الملك المعتصم بالله وأخوه ابوالعباس والقادة العثمانيون عبقرية فذة في المعركة.
"لقد حنكت التجارب عبد الملك المعتصم بالله، فعزل عدوه عن اسطوله بالشاطئ بمكيدة عظيمة، وخطة مدروسة حكيمة، عندما استدرج سبستيان الى مكان حدده عبد الملك ميدانًا للمعركة. وكان عزله عن أسطوله محكمًا عندما أمر عبد الملك بالقنطرة أن تهدم ووجه إليها كتيبة من الخيل بقيادة أخيه المنصور فهدمها" [1] .
لقد جعل عبد الملك المدفعية في المقدمة، ثم صفوف للرماة المشاة، وجعل قيادته في القلب وعلى المجنبتين رماه فرسان والقوى الاسلامية المتطوعة وجعل مجموعة من الفرسان كقوة احتياطية لتنقض في الوقت المناسب وهي في غاية الراحة لمطاردة فلولا البرتغاليين، واستثمار النصر [2] .
كان صباح الاثنين 30 جمادى الآخرة 986هـ/1578م يومًا مشهودًا في تاريخ المغرب، ويومًا خالدًا في تاريخ الاسلام.
وقف السلطان عبد الملك المعتصم بالله خطيبًا في جيشه، مذكرًا بوعد الله للصادقين المجاهدين بالنصر [3] :
{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} (الحج: آية 40) .
{وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم} (الانفال: آية 10) .
كما ذكر بوجب الثبات:
{يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولهم الأدبار} (الانفال: آية 15) .
{يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاأثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون} (الأنفال: آية 45) .
وبضرورة الانتظام:
{إن الله يحب الذين يقاتلون في سيبله صفًا كأنهم بنيان مرصوص} (الصف: آية 4) .
وذكر أيضًا حقيقة لا مراء فيها: إن انتصرت الصليبية اليوم، فلن تقوم للاسلام بعدها قائمة.
(1) انظر: وادي المخازن، ص62.
(2) المصدر السابق نفسه، ص62.
(3) المصدر السابق نفسه، ص62.