فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 578

اتخذت من مالطة مركزًا لتجمعها [1] وهكذا لم يستطع حسن بن خير الدين من تحقيق هدفه ذلك لأن فيليب الثاني كان قد وضع برنامجًا طموحًا للأسطول الاسباني، والبناء البحري في ترسانات إيطاليا وقطالونيا، كما وردت لخزانة اسبانية إعانة من البابوية واجتمعت سلطة قشتالة التشريعة في جلسة غير عادية، وأقرت وجوب امداد اسبانيا بمعونات مالية، لتساندها في حربها مع العثمانيين، ومما كانت ثمرة تلك المجهودات وإعادة التنظيم لهيكل اسبانيا وهزيمة العثمانيين في وهران سنة 971هـ/1563م.

بدأ فيليب الثاني يستعد لاحتلال جزيرة باديس وتشجع بذلك النصر الذي حققه في وهران، وتوجه لذلك اسطولًا في نفس السنة 971هـ/1563م، فقاومه المجاهدون مقاومة عنيفة، اضطرت الأسطول الى التراجع [2] والجدير بالذكر أن جزيرة باديس كانت أقرب نقطة مغربية الى جبل طارق، وأنها كانت بالنسبة للمجاهدين ميناءً هامًا [3] ، إذ يمكنهم من خلالها العبور للأندلس، كما يمكنهم التسلل لداخل الأراضي الاسبانية لتقديم المساعدة للمسلمين هناك والذين أطلقوا على أنفسهم الغرباء، وهذا مادفع الاسبانيين الهجوم عليها من خلال محاولتهم السابقة كما كانت جزيرة باديس بالإضافة الى ذلك مثار رعب وخوف لدى السلطان السعدي الغالب بالله، إذ خاف السلطان أن يخرج الأسطول العثماني من تلك الجزيرة الى المغرب، فاتفق مع الاسبان أن يخلي لهم الادالة من حجرة باديس ويبيع لهم البلاد ويخليها من المسلمين، وينقطع اسطول العثمانيين في تلك الناحية [4] ، مقابل الدفاع عن شواطئ المغرب إذ هاجمها الاسطول العثماني الذي علم بتلك المؤامرة فانسحب ورجع الى الجزائر [5] كما عزل بويحي رايس من منصبه في باديس في أواخر عام 971هـ/1563م، وانصرف العثمانيون عن الحرب في غرب البحر المتوسط، إذ توجه نشاط الاسطول الحربي الى جزيرة مالطة في الشرق [6] .

(1) انظر: أطوار العلاقات المغربية العثمانية، ص213.

(2) انظر: جهود العثمانيين، ص389.

(3) انظر: تاريخ الدولة السعدية، عبد الكريم كريم، ص36.

(4) انظر: تاريخ الدولة السعدية لمؤلف مجهول، ص89.

(5) انظر: تاريخ المغرب لمحمد بن عبود، ص17.

(6) انظر: أطوار العلاقات المغربية العثمانية، ص190 - 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت