فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 578

سلوا شرلكان كم رأى من جنودنا ... فليس له إلا هُمُ من زواجر

فجهز اسطولًا وجيشًا عرمرمًا ... ولكنه قد آب أوبة خاسر

ونزلت أنباء الهزيمة نزول الصاعقة على أوروبا وتطورت الأحداث هناك هنالك بسرعة. فلم يبقى حليف للإمبراطور سوى هنري الثالث ملك إنكلترا، وانضم إلى ملك فرنسا الدوق (دي كليف) وملك الدانمارك وملك اسكندينافيا. وكان فرح الفرنسيين عظيمًا لأن سقوط الجزائر كان يؤدي لامحالة إلى سقوط فرنسا، وبادر ملكها فرنسوا الأول لإبرام معاهدات مع السلطان العثماني وكان لهذه الغارة أيضًا نتائج معنوية داخل الشمال الأفريقي وأما في أوربا (بقى رعب المسلمين في قلوب أهل أوربا لمدة طويلة) . ولم يعد شارل الخامس قادرًا على التفكير في حملة أخرى ضد الجزائر وطغى شبح خير الدين وحسن آغا على العامة والخاصة حتى أصبح الناس إذا رأوا جفنًا عن بعد نسبوه إلى خير الدين، فيتصاعد الصراخ ويكثر العويل ويفر السكان من ديارهم ومن حقولهم ومتاجرهم. وإذا حطمت الزوابع مركبًا توهم الناس أن خير الدين بربروسة هو الذي أثار البحر وهيجه وأغراه على اغراق سفنهم. وبلغ الخوف من قادة الجزائر أقصى درجة حتى أصبح أهل اسبانيا وإيطاليا إذا ما حدثت جريمة أو سرقة أو وقع فساد أو تخريب أو مرض أو وباء أو قحط قالوا خير الدين وأصحابه هم السبب في ذلك [1] - وكانوا في نحيبهم يقولون:

بربروشة ... بربروشة

أنت صاحب ... كل شر

ما كان من ... ألم أو عمل

مؤذ وجهنمي ... مدمر

إلا والسبب ... فيه

هذا القرصان ... الذي

لانظير له في ... العالم [2]

(1) انظر: خير الدين بربروس، ص200.

(2) مجلة تاريخ وحضارة المغرب في كلية الآداب في الجزائر 1969م العدد6 ص5934.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت