فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 578

عودته من مصر والشام الى استانبول وكان الغرض من تلك الرسالة ربط الجزائر بالدولة العثمانية. وجاء في الرسالة أن خير الدين كان شديد الرغبة في ان يذهب بنفسه الى استانبول ليعرض على السلطان سليم الأول شخصيًا ابعاد قضية الجزائر. ولكن زعماء مدينة الجزائر توسلوا إليه أن يبقى فيها كي يستطيع مواجهة الأعداء إذا تحركوا. وطلبوا منه أن يرسل سفارة تقوم بالنيابة عنه وكانت الرسالة التي حملتها البعثة موجهة باسم القضاة والخطباء والفقهاء والأئمة والتجار والأعيان وكافة سكان مدينة الجزائر العامرة، وهي تفيض بالولاء العميق للدولة العثمانية وكان الذي يتزعم السفارة"الفقيه العالم الاستاذ أبو العباس احمد بن قاضي"وكان من أكبر علماء الجزائر، كما كان قائدًا عسكريًا وزعيمًا سياسيًا وكان بمقدوره أن يصور أوضاع بلاده والأخطار التي تحيط بها من كل جانب.

لقد أشاد الوفد بجهاد بابا عروج في مدافعة الكفار وكيف كان ناصرًا للدين وحاميًا للمسلمين وتكلموا عن جهاده حتى وقع شهيدًا في حصار الاسبانيين لمدينة تلمسان وكيف خلفه أخوه"المجاهد في سبيل الله أبو التقى خير الدين. وكان له خير خلف فقد دافع عنا، ولم نعرف منه إلا العدل والإنصاف واتباع الشرع النبوي الشريف، وهو ينظر الى مقامكم العالي بالتعظيم والإجلال، ويكرس نفسه وماله للجهاد لرضاء رب العباد وأعلاء كلمة الله ومناط آماله سلطنتكم العالية مظهرًا إجلالها وتعظيمها. على أن محبتنا له خالصة ونحن معه ثابتون ونحن وأميرنا خدام أعتابكم العالية. وأهالي أقليم بجاية والغرب والشرق في خدمة مقامكم العالي وإن المذكور حامل الرسالة المكتوبة سوف يعرض على جلالتكم مايجري في هذه البلاد من الحوادث والسلام) [1] ."

إن الرسالة السابقة تبين للباحث آراء الجزائريين تجاه الدولة العثمانية وكان من تلك الآراء:

-أن خير الدين يمثل الحاكم المسلم الأمثل في شمال افريقية، فهو يحترم وينفذ مبادئ الشريعة الاسلامية ويتخذ من العدل شرعة ومنهاجًا له في الحكم.

-أن نشاطه يتركز في قيادة عمليات الجهاد ضد النصارى.

-أنه يكن للدولة العثمانية وسلطانها كل تقدير واحترام.

-تدل الرسالة على تماسك الجبهة الداخلية ووضوح الهدف أمام مسلمي الجزائر [2] .

(1) انظر: الدولة العثمانية دولة اسلامية (2/ 910) .

(2) المصدر السابق نفسه (2/ 911) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت