البابوية وفلورنسا ونابلي وفرنسا وعقد صلحًا مع البنادقة والمجر.
اهتم بايزيد بإنشاء المباني العامة وفعل الخيرات، فبنى الجوامع والمدارس والعمارات ودور الضيافة والتكايا والزوايا والمستشفيات للمرضى والحمامات والجسور ورتب للمفتي ومن في رتبته من العلماء في زمنه كل عام عشرة آلاف عثماني ولكل واحد من مدرسي المدارس السلطانية مابين سبعة آلاف وألفين عثماني، وكذلك رتب لمشايخ الطرق الصوفية ومريديهم ولأهل الزوايا كل واحد على قدر رتبته، وصار ذلك أمرًا جاريًا ومستمرًا، وكان يحب أهل الحرمين الشريفين مكة والمدينة [1] .
وحدثت في زمانه زلازل عظيمة في القسطنطينية فأخربت ألفًا وسبعين بيتًا ومئة وتسعة جوامع، وجانبًا عظيمًا من القصور وأسوار المدينة، وعطلت مجاري المياه، وصعد البحر إلى البر، فكانت أمواجه تتدفق فوق الأسوار، ولبثت تلك الزلزلة تحدث يوميًا مدة 45 يومًا، وما أن سكنت الأمور كلف السلطان 15 ألفًا من العمال بإصلاح ماتهدم [2] .
عاش سبعًا وستين عامًا، وكان قوي البنية، أحدب الأنف، أسود الشعر رقيق الطبع، محبًا للعلوم، مواظبًا للدرس، وشاعرًا أديبًا، ورعًا تقيًا، يقضي العشرة الأخيرة من شهر رمضان في العبادة والذكر والطاعة، وكان بارعًا في رمي السهام، ويباشر الحروب بنفسه [3] وكان يجمع في كل منزل حلّ من غزواته ما على ثيابه من الغبار ويحفظه، ولما دنا أجل موته، أمر بذلك الغبار فضرب منه لبنة صغيرة وأمر أن توضع معه في القبر تحت خدّه الأيمن، ففعل ذلك فكأنه أراد بذلك فحوى قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله عليه النار". وكان مدة ملكه إحدى وثلاثين سنة إلا أيامًا [4]
كان السلطان بايزيد الثاني عالمًا في العلوم العربية والإسلامية، كما كان عالمًا في الفلك، مهتمًا بالأدب مكرمًا للشعراء والعلماء وقد خصص مرتبات لأكثر من ثلاثين شاعرًا وعالمًا، كما كان هو نفسه شاعرًا يمتاز شعره بعمق الإحساس بعظمة الله وقدرته وكانت له أشعار في الحكمة توصي بالاستيقاظ من نوم الغفلة والنظر في جمال الطبيعة التي أبدعها الله وفي ذلك يقول:
(1) المصدر السابق نفسه، ص53.
(2) انظر: تاريخ سلاطين آل عثمان، يوسف آصاف، ص66.
(3) المصدر السابق نفسه، ص66.
(4) انظر: تاريخ سلاطين آل عثمان للقرماني، ص36.