لامه أبوه على تماديه في حب بثينة، فقام وهو يبكي، فبكى أبوه ومن حضر جزعًا لما رأوا منه. فقال في ذلك:
البحر: طويل
(ألا من لقلبٍ لا يمَلّ فيَذهَلُ، ** أفقْ، فالتعزي عن بثينةَ، أجملُ)
(سلا كلٌّ ذي ودٍ، علمتُ مكانهّ، ** وأنتَ بها حتى المماتِ موكلُ)
(فما هكذا أحببتَ من كان قبلها، ** ولا هكذا، فيما مضى، كنتَ تفعلُ)
(أعن ظُعُنِ الحيِّ الأُلى كنتَ تسألُ، ** بليلٍ، فردوا عيرهمَ، وتحملوا)
(فأمسوا وهم أهلُ الديار، وأصبحوا، ** ومن أهلِها الغِربانُ بالدارِ تَحجِل)
(على حين ولّى الأمرُ عنّا، وأسمَحتْ ** عصا البينِ، وانبتّ الرجاءُ المؤمَّل)
(وقد أبقت الأيامُ منيّ، على العدى، ** حُسامًا، إذا مسَّ الضريبةَ، يَفصِل)
(ولستُ كمن إن سِيمَ ضَيمًا أطاعَهُ، ** ولا كامرىء ٍ، إن عضّهُ الدهرُ يَنكُل)
(لعمري، لقد أبدى ليَ البينُ صَفحَهُ، ** وبيّنَ لي ما شئت، لو كنتُ أعقِل)
(وآخرُ عهدي، من بثينَة نظرةٌ، ** على مَوقِفٍ، كادت من البَينِ تقتلُ)