البحر: بسيط تام
(صدتْ بثينةُ عني أن سعى ساعِ، ** وآيستْ بعد موعودٍ وإطماعِ)
(وصدّقتْ فيّ أقوالًا تَقَوّلها ** واشٍ، وما أنا للواشي بمطواعِ)
(فإنْ تَبِيني بلا جُرمٍ ولا تِرَةٍ، ** وتُولَعِي بيَ ظُلمًا أيّ إيلاعِ)
(فقد يَرى الله أني قد أُحِبّكُمُ، ** حبًا أقامَ جواهُ بين أضلاعي)
(لولا الذي أرتجي منه وآملهُ، ** لقد أشاعَ، بموتي عندها، ناعِي)
(يا بثنُ جودي وكافي عاشقًا دنفًا، ** واشفي بذلك أسقامي وأوجاعي)
(إنّ القليلَ كثيرٌ منكِ ينفعني، ** وما سواهُ كثيرٌ، غيرُ نَفّاعِ)
(آليْتُ، لا أصْطفي بالحبِّ غيرَكمُ، ** حتى أُغَيَّبَ، تحتَ الرمسِ، بالقاعِ)
(قد كنتُ عنكم بعيدَ الدارِ مغترباَ ** حتى دعاني، لحيَني، منكمُ، داع)
(فاهتاجَ قلبي لحُزنٍ قد يُضَيّقه، ** فما أُغمّضُ غُمضًا غيرَ تَهياع)
(ولا تُضِيعِنّ سرّي، إن ظفِرتِ به، ** إني لِسِرِّكِ، حقًّا، غيرُ مِضياع)
(أصونُ سركِ في قلبي، وأحفظهُ، ** إذا تَضَايَقَ صدرُ الضيّقِ الباع)
(ثم اعلمي أنّ ما استودعتِني، ثِقةً، ** يُمسي ويصبحُ عندَ الحافِظِ الواعي)