(وجاور، إذا متُّ، بيني وبينها، ** فيا حبّذا موتي إذا جاورت قبري!)
(عدِمتُكَ من حبٍّ، أما منك راحةٌ، ** وما بكَ عنّي من تَوانٍ ولا فَتْر؟)
(ألا أيّها الحبّ المُبَرِّحُ، هل ترى ** أخا كلَفٍ يُغرى بحبٍّ كما أُغري؟)
(أجِدَّكَ لا تَبْلى، وقد بليَ الهوى، ** ولا ينتهي حبّي بثينةَ للزّجرِ)
(هي البدرُ حسنًا، والنساءُ كواكبٌ، ** وشتّانَ ما بين الكواكب والبدر!)
(لقد فضّلتْ حسنًا على الناس مثلما ** على ألفِ شهرٍ فضّلتْ ليلة القدرِ)
(عليها سلامُ اللهِ من ذي صبابةٍ، ** وصبٍّ معنّىً بالوساوس والفكرِ)
(وإنّكما، إن لم تَعُوجا، فإنّني ** سأصْرِف وجدي، فأذنا اليومَ بالهَجر)
(أيَبكي حَمامُ الأيكِ من فَقد إلفه، ** وأصبِرُ؟ ما لي عن بثينةَ من صبر!)
(وما ليَ لا أبكي، وفي الأيك نائحٌ، ** وقد فارقتني شختهُ الكشح والخصرِ)
(يقولون: مسحورٌ يجنُّ بذكرها، ** وأقسم ما بي من جنونٍ ولا سحرِ)
(وأقسمُ لا أنساكِ ما ذرَّ شارقٌ ** وما هبّ آلٌ في مُلمَّعةٍ قفر)
(وما لاحَ نجمٌ في السماءِ معلّقٌ، ** وما أورقَ الأغصانُ من فننِ السدرِ)
(لقد شغفتْ نفسي، بثينَ، بذكركم ** كما شغفَ المخمورُ، يا بثنَ بالخمرِ)