وردان، حدثنا أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (( كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم وعندكم كتاب الله، أقرب الكتب عهدًا بالله، تقرؤونه محضا لم يشب ) ).
يعني: أن الله قد أغناكم بما جاءكم به نبيكم - صلى الله عليه وسلم - فقد أنزل الله عليه آخر الكتب التي قضى الله - تعالى - أن تنزل إلى الأرض من عنده، فهو أحدثها بالله، وأقربها عهدًا به، وقد وصل إلينا خالصًا، ليس فيه ما يداخله من غيره، فكيف بعد ذلك يسوغ للمسلم أن يذهب يسأل اليهود والنصارى عما في أيديهم من كتبهم؟
وقد أعلمنا الله - تعالى - أنهم حرفوها، وزادوا فيها ونقصوا منها، ثم كذبوا على الناس بأن قالوا: هذا من عند الله، كما ذكر الله ذلك عنهم بقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [1] .
وقال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [2] .
وقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [3] إلى غير ذلك مما ذكره الله - تعالى - عنهم من الكذب،
(1) الآية 79 من سورة البقرة.
(2) الآية 78 من سورة آل عمران.
(3) الآية 71 من سورة آل عمران.