فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 1172

ما يشاء من القول، والأمر، والفعل، وهذا ما دل عليه العقل والفطرة وكتب الله، ولهذا قال: (( وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين؛ لقوله تعالى: {لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَمِيعُ البَصِيرُ} .

فكما أنه تعالى لا مثل له في ذاته، كذلك في أفعاله، وأوصافه وأحداثه التي يحدثها مما يتعلق بمشيئته، وهي أفعاله، وهذا هو الحق الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة.

قوله: (( وقال ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:(إن الله عز وجل يحدث من أمره ما شاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة ) ).

هذا طرف من حديث رواه أبو داود، وأحمد، والنسائي، وابن حبان في (( صحيحه ) )وصححه، من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: (( كنا نسلم في الصلاة، ونأمر بحاجتنا، فقدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فسلمت عليه، فلم يرد عليَّ السلام، فأخذني ما قدم وما حدث، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: (( إن الله - عز وجل - يحدث من أمره ما يشاء، وإن الله - تعالى - قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة، فرد عليَّ السلام ) ) [1] .

وفي رواية النسائي: (( وإن مما أحدث ) )، وأصل القصة في (( الصحيحين ) ).

فقول - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يحدث ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة ) )موافق لقوله تعالى: {مَا يَأتِيهِم مِن ذِكرِ مِن رَّبِهِم مُّحدَثٍ} ولا يصف الله أعلم منه - تعالى - ولا أعلم من رسول بعده، ومن لم يرض بما قاله الله ورسوله فبعدًا له.

148-قال: (( حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا حاتم بن

(1) انظر (( سنن أبي داود ) ) (1/212) ، باب: رد السلام في الصلاة، وانظر (( المسند ) ) (1/409، 415، 435) ، وانظر (( الإحسان ) ) (3/19) رقم (1221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت