والذي يظهر في مناسبتها: أن تفسير قوله: {صَوَابًا} بقول الحق والعمل به في الدنيا يشمل ذكر الله باللسان، والقلب مجتمعين، ومنفردين، فناسب قوله: (( ذكر العباد بالدعاء والتضرع ) )انتهى [1] .
قال: باب قول الله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} وقوله جل ذكره: {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِين} ، {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ 65} بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِين وقوله: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} .
قال في (( اللسان ) ): (( الند بالكسر: المثل والنظير، وهو مثل الشيء الذي يضاده في أموره، ويناده، أي: يخالفه.
قال الأخفش: الند: الضد، والشبه، وقوله: (( يجعلون لله أندادًا ) )أي: أضدادًا، واشباهًا، قال حسان:
أتهجوه ولست له بند فشركما لخيركما الفداء
أي: لست له بمثل في شيء من معاينة )) [2] .
وقال ابن جرير في قوله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًًا} الأنداد جمع ند، والند: العدل، والمثل، كما قال حسان، ثم ذكر البيت، ثم قال: يعني: بقوله: (( ولست له بند ) ): لست له بمثل، ولا عدل. وكل شيء كان نظيرًا لشيء وشبيهًا فهو له ند. ثم ذكر بسنده إلى قتادة، قال: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًًا} أي: عدلاء، وعن مجاهد: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًًا} أي: عدلاء.
(1) (( الفتح ) ) (13/490) .
(2) (( اللسان ) ) (3/607) المرتب.