عندنا: الوقت، والوقت مخلوق، لا يضر ولا ينفع، ولا يمطر، ولا يحبس شيئًا من المطر، وإنما يقول: مطرنا وقت كذا، كما يقول: بشهر كذا، ومن قال: مطرنا بنوء كذا، وهو يريد أن النوء أنزل الماء، فهو كافر حلال دمه إن لم يتب.
وسمع الحسن رجلًا يقول: طلع سهيل، وبرد الليل، فكره ذلك، وقال: إن سهيلًا لم يأت قط بحر ولا برد.
وكره مالك أن يقول الرجل للغيم، أو السحابة: ما أخلقها للمطر.
وهذا يدل على أنهم احتاطوا، فمنعوا الناس من الكلام بما فيه أدنى متعلق من أمر الجاهلية )) [1] .
والمقصود من الحديث هنا: إسناد القول إلى الله - تعالى -، وهو قول حقيقة يخاطب به رسله من الملائكة والبشر، ويبين فيه حكمه وشرعه، وما يثيب عليه وما يعاقب عليه، وأنه يقول، ويأمر، وينهى متى شاء - جل وعلا -، وأن قوله غير مخلوق، وغير محصور في القرآن ونحوه، وقوله غير مفعولاته.
130-قال: (( حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قال الله: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره لقائي، كرهت لقاءه ) ).
(( إذا ) )هنا ظرف للزمن المستقبل، وفيها معنى الشرط.
وتقدم الكلام في صفة محبة الله - تعالى - وأنه تعالى يحب أهل طاعته من عباده، وأن ذلك ثابت بكتاب الله، وسنة رسوله، وأدلته لا تكاد تنحصر، ومنكره
(1) (( التمهيد ) ) (16/285-287) ملخصًا.