وقد جاء عن موسى تحقيق ذلك، فإن أنكروا الظاهر كفروا، وإن قالوا إن النداء غير صوت خالفوا لغات العرب.
وإن قالوا: نادى الأمير إذا أمر بالنداء، دفعوا فضيلة موسى - صلى الله عليه وسلم - المختصة به من تكليم الله إياه بذاته، من غير واسطة، ولا ترجمان.
وليس في وجود الصوت من الله - تعالى - تشبيه بمن يوجد الصوت منه من الخلق، كما لم يكن في إثبات الكلام له تشبيه بمن له كلام من خلقه، وكلام الله حروف، وأصوات بحكم النص )) [1] .
(( والله - تعالى - لم يزل متكلمًا إذا شاء، وإذا شاء تكلم بصوت يسمع، وبحروف، وكل ما قام بذات الله - تعالى - فليس بمخلوق، سواء كان قديما أو حادثًا، وكلامه - تعالى - وفعله متعلق بمشيئته وإرادته، هذا قول أهل السُّنَّة والجماعة.
قال عبد الله ابن الإمام أحمد: (( سألت أبي عن قوم يقولون: لما كلم الله موسى، لم يتكلم بصوت؟ فقال أبي: بلى تكلم بصوت، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت.
وقال أبي: حديث ابن مسعود: (( إذا تكلم الله سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان ) ).
قال أبي: وهذا الجهمية تنكره، قال أبي: وهؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس، من زعم أن الله لم يتكلم فهو كافر )) [2] .
وقال أيضا: (( حدثني أبي: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن
(1) (( درء تعارض العقل والنقل ) ) (2/93) .
(2) (( كتاب السُّنَّة ) ) (ص70) .