فمن زعم أن هذه الحروف ليست من القرآن فهو كافر، ومن قال: إنها من القرآن، والقرآن ليس كلام الله، فهو كافر، ومن زعم أنها عبارة عن الكلام الذي لا حروف فيه، فهو جهل وغباء؛ لأن ذلك لا يعرف، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من قرأ القرآن، فله بكل حرف عشر حسنات، لا أقول: (( الم ) )حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، وبهذا يتبين أن القرآن سور، وآيات، وحروف، وهكذا كلام الله )) [1] .
وقال أيضًا: (( الأصل الذي يجب أن يعلم: أن اتفاق التسميات لا يوجب اتفاق المسمَّيْن بها، فنحن إذا قلنا: إن الله موجود، رؤوف، واحد، حي، عليم، سميع، بصير، متكلم، وقلنا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان موجودًا، حيا، عالمًا، سميعًا، بصيرًا، متكلمًا، لم يكن ذلك تشبيهًا، ولا خالفنا به أحدًا من السلف، والأئمة.
بل الله موجود لم يزل، واحد، حي، قديم، قيوم، عالم، سميع، بصير، متكلم فيما لم يزل، ولا يجوز أن يوصف بأضداد هذه الصفات.
والموجود منا إنما وجد من عدم، وحين ينقضي أجله ثم يصير ميتًا يزول ذلك المعنى، وعلم بعد أن لم يعلم، وقد ينسى ما علم وسمع وأبصر وتكلم بحوارح تلحقها الآفات.
فلم يكن فيما أطلق للخلق تشبيه بما أطلق للخالق - سبحانه وتعالى - وإن اتفقت مسميات هذه الصفات )) [2] .
(( وقد بين الله في كتابه أن الكلام لا يكون إلا بصوت وحروف، قال تعالى: {وَإِذ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى} والعرب لا تعرف نداء إلا صوتًا.
(1) (( الرد على من أنكر الحرف والصوت ) ) (ص186) ، رسالة ماجستير.
(2) (( درء تعارض العقل والنقل ) ) (2/89-90) .