فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا [1] .
فالأمة: كل جماعة يجمعهم أمر من الأمور؛ إما دين، أو زمان، أو مكان.
ويراد بها الملة والدين، كما في قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ} [2] .
ويراد بها الطائفة من الزمان، كما في قوله تعالى: {وَادَّكَرَ بَعدَ أُمَّةٍ} [3] ، أي: بعد حين.
ويراد بها: الإمام القدوة المتبع، كما في قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا} [4] . والمقصود أن جماعة من هذه الأمة تبقى ظاهرة على دين الله، منصورة إلى قيام الساعة، وهذا من فضل الله - تعالى - أن جعل الحق باقيًا، لا يذهب ولا يضمحل وإن كثر محاربوه وأعداؤه، كما هو الواقع، والحمد لله على ذلك.
قوله: (( لا يضرهم من كذبهم، ولا من خذلهم ) )هذا من نصر الله - تعالى -، وتأييده لهذا الدين، ومن آياته: بقاء هذه الأمة ظاهرة، منصورة على عدوها، مع كثرة الأعداء، ومحارتهم لها بأنواع الأسلحة المادية والمعنوية، ومع خذلان من هم على دينها من المسلمين.
فقوله: (( من كذبهم ) )يقصد بهم: الكفار من جميع الأجناس، من ملاحدة، ويهود، ونصارى، ومشركين، ومرتدين، وغيرهم.
وقوله: (( ولا من خذلهم ) )يقصد بهم: من قعد عن نصرتهم ممن هو على
(1) الآية 36 من سورة النحل.
(2) الآية 23 من سورة الزخرف.
(3) الآية 45 من سورة الزخرف.
(4) الآية 120 من سورة النحل.