فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1172

فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا [1] .

فالأمة: كل جماعة يجمعهم أمر من الأمور؛ إما دين، أو زمان، أو مكان.

ويراد بها الملة والدين، كما في قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ} [2] .

ويراد بها الطائفة من الزمان، كما في قوله تعالى: {وَادَّكَرَ بَعدَ أُمَّةٍ} [3] ، أي: بعد حين.

ويراد بها: الإمام القدوة المتبع، كما في قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا} [4] . والمقصود أن جماعة من هذه الأمة تبقى ظاهرة على دين الله، منصورة إلى قيام الساعة، وهذا من فضل الله - تعالى - أن جعل الحق باقيًا، لا يذهب ولا يضمحل وإن كثر محاربوه وأعداؤه، كما هو الواقع، والحمد لله على ذلك.

قوله: (( لا يضرهم من كذبهم، ولا من خذلهم ) )هذا من نصر الله - تعالى -، وتأييده لهذا الدين، ومن آياته: بقاء هذه الأمة ظاهرة، منصورة على عدوها، مع كثرة الأعداء، ومحارتهم لها بأنواع الأسلحة المادية والمعنوية، ومع خذلان من هم على دينها من المسلمين.

فقوله: (( من كذبهم ) )يقصد بهم: الكفار من جميع الأجناس، من ملاحدة، ويهود، ونصارى، ومشركين، ومرتدين، وغيرهم.

وقوله: (( ولا من خذلهم ) )يقصد بهم: من قعد عن نصرتهم ممن هو على

(1) الآية 36 من سورة النحل.

(2) الآية 23 من سورة الزخرف.

(3) الآية 45 من سورة الزخرف.

(4) الآية 120 من سورة النحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت