سمعت موسى بن هارون، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن معنى هذا الحديث، فقال: (( إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم ) )وهذا إسناد صحيح، قال الحاكم: (( فلقد أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر، أن الطائفة المنصورة، التي يرفع الخذلان عنهم إلى قيام الساعة، هم أصحاب الحديث ) ) [1] .
والمقصود من هذا الحديث قوله: (( حتى يأتيهم أمر الله ) )وهو أمره الكوني القدري الذي قضاه، وكتبه قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فأوحاه الله إلى رسوله ليعلم أمته به فيؤمنوا به، ويصدقوه، فإذا وصل وقته قال الله - تعالى: كن، فيكون كما أراد.
ومراد البخاري أن أمر الله من صفاته، فهو غير المخلوق، وغير المأمور، وهو مرادف للقول.
86 -قال: (( حدثنا الحميدي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، حدثني عمير بن هانئ، أنه سمع معاوية، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من كذبهم، ولا من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) ).
فقال مالك بن يخامر: سمعت معاذًا يقول: وهم بالشام، فقال معاوية: (( هذا مالك يزعم أنه سمع معاذًا يقول: وهم بالشام ) ).
(( الأمة ) )تطلق على الجماعة من الناس، كما قال تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} [2] ، وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا
(1) (( علوم الحديث ) ) (ص3) .
(2) الآية 23 من سورة القصص.