إليه )) وقد يستعمل الظن بمعنى العلم.
قال ابن كثير: (( قوله: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} أي: من شأنه، ومما استأثر بعلمه دونكم، ولهذا قال: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} أي: وما أطلعكم من علمه إلا على القليل، فإنه لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء - تبارك وتعالى -.
والمعنى: أن علمكم في علم الله قليل، وهذا الذي تسألون عنه من أمر الروح مما استأثر به تعالى، ولم يطلعكم عليه، كما أنه لم يطلعكم إلا على القليل من علمه - تعالى -.
وقد اختلف في الروح المسؤول عنها هنا، فقيل، المراد: أرواح بني آدم، قال العوفي: عن ابن عباس في قوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} الآية، وذلك أن اليهود قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: أخبرنا عن الروح، وكيف تعذب الروح التي في الجسد، وإنما الروح من الله؟ ولم يكن نزل فيه شيء فلم يحر إليهم جوابًا، فأتاه جبريل، فقال له: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} أخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقالوا: من جاءك بهذا؟ فقال: (( جاءني به جبريل من عند الله ) ).
وقيل: المراد هنا: جبريل - عليه السلام -، قاله قتادة.
وقيل: المراد: ملك عظيم بقدر المخلوقات كلها، قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس: قوله {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} يقول: الروح: ملك عظيم.
وقيل: المراد طائفة من الملائكة )) [1] .
(1) (( تفسير ابن كثير ) ) (5/112-113) طبعة الشعب.