فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1172

أنه يوحى إليه، فقال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} ، فقال بعضهم لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه )) .

قال ابن جرير: {مِنْ أَمْرِ رَبِّي} يعني: أنه من الأمر الذي يعلمه الله دونكم، فلا تعلمونه، ويعلم ما هو.

{وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} خرج الكلام خطابًا لمن خوطب به، والمراد: جميع الخلق؛ لأن علم كل أحد سوى الله - تعالى - وإن كثر، فهو في علم الله - تعالى - قليل، والمعنى: وما أوتيتم أيها الناس من العلم إلا قليلًا من كثير مما يعلم الله )) [1] .

قوله: (( في حرث بالمدينة ) )في رواية لابن مردويه: (( في حرث للأنصار ) )، وعند مسلم: (( كان في نخل ) )وكل هذه الألفاظ تؤكد أن هذه الواقعة كانت في المدينة، ومعلوم أن سورة الإسراء مكية، فإما أن يقال: إن هذه الآية مدنية، وهو الأوجه، فكثير من السور المكية يكون فيها آيات مدنية، أو يقال: إنها نزلت مرتين للتأكيد، كما قيل في الفاتحة، وغيرها.

وأما كونه - صلى الله عليه وسلم -لم يجبهم بها من أول وهلة، فلعله كان ينتظر الأمر يأتيه من الله، إما بزيادة أو بغير ذلك. والله أعلم.

قوله: (( وهو متكئ على عسيب ) )أي: معتمد عليه وهو يمشي، والعسيب بوزن عظيم، هو جريد النخل، بمنزلة الغصن من الشجرة، ويسمى عسيبًا إذا كان فيه خوصة، فإذا أزيل فهو جريدة.

قوله: (( فظننت أنه يوحى إليه ) )، في الرواية الأخرى: (( فعلمت أنه يوحى

(1) (( تفسير الطبري ) ) (15/157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت