وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا )) [1] ، ورواه البخاري بهذا اللفظ في (( التفسير ) ) [2] .
وبهذا يتبين أن قوله: (( وأنه ينشئ للنار من يشاء فيلقيهم فيها ) )أنه خطأ، وإنما انقلب على الراوي، فصار ما للجنة للنار، فإن إنشاء الخلق يكون للجنة، وأما النار فإن الله - تعالى - يضع عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، وتتضايق على من فيها، وبذلك تمتلئ ولا يظلم ربك أحدًا. ويؤيد ذلك أن هذا الحديث جاء في (( التفسير ) )من (( صحيح البخاري ) )، وجاء كذلك في مسلم على الوجه الصحيح، كما ذكره آنفًا، وبأنه خطأ قد انقلب على الراوي جزم به شيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم، ويؤيده أيضا قوله تعالى: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} أي: من ذريتك وممن تبعك من بني آدم.
فلو دخلها أحد من غير أتباع الشيطان من ذريته وذرية آدم لم تمتلئ منهم.
قال الحافظ: قال أبو الحسن القابسي: (( المعروف في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقًا، وأما النار فيضع فيها قدمه. قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقًا إلا هذا) انتهى.
وقد مضى في تفسير سورة ق، من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: (( ويقال لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد، فيضع الرب عليها قدمه، فتقول: قط قط ) ).
ومن طريق همام بلفظ: (( فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله، فتقول: قط قط، فهناك تمتلئ، ويُزْوَى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدًا ) ) [3] .
(1) (( صحيح مسلم ) ) (4/2187) رقم (2846) .
(2) انظر (( الفتح ) ) (8/595) .
(3) انظر (( الفتح ) ) (13/436-437) .