فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 1172

وهذه الجملة وهي قوله: (( فقال الله للجنة: أنت رحمتي ) )هي الشاهد للباب، فالجنة قريب من المحسنين، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.

ثم قال: (( ولكل واحدة منكما ملؤها ) )وهذا وعد من الله - تعالى - لهما بأن يملأهما بمن يسكنهما، وفي هذا إشعار بأنهما يرغبان ذلك، وقد جاء الطلب من النار صريحًا، كما قال تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ [1] } ، وأقسم الله - تعالى - ليملأن جهنم من الجِنَّةِ والناس أجمعين )) .

فهما يمتلآن من بني آدم ومن الجن.

فمن آمن وعبد الله وحده، واتبع رسله، فمصيره إلى الجنة، ومن عصى وبغى، وطغى، وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى.

قوله: (( فأما الجنة، فإن الله لا يظلم من خلقه أحدًا، وأنه ينشئ للنار من يشاء فيلقيهم فيها ) )، وتقدم حديث أنس في باب قول الله - تعالى: {هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يزال يلقى فيها وتقول: هل من مزيد، حتى يضع فيها رب العالمين قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، ثم تقول: قد قد بعزتك وكرمك.

ولا تزال الجنة تفضل حتى ينشئ الله لها خلقًا، فيسكنهم فضل الجنة )) [2] .

وفي (( صحيح مسلم ) )في هذا الحديث قال: (( فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله - تبارك وتعالى - رجله، تقول: قط قط قط، فهناك تمتلئ، ويُزْوَى بعضها إلى بعض، ولا يظلم ربك من خلقه أحدًا.

(1) الآية 30 من سورة ق.

(2) انظر الجزء الأول من هذا الشرح (ص140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت