عليهم حرُّها، ويشق عليهم دنُّوُّها، فينطلقون من الضجر والجوع مما هم فيه )) .
وأول حديث أبي بكر: (( عُرض عليَّ ما هو كائن من أمر الدنيا والآخرة، يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيفظع الناس لذلك، والعرق كاد يلجمهم ) ).
وفي حديث عبادة بن الصامت: (( إني لسيد الناس يوم القيامة - بغير فخر -، وما من الناس إلا من هو تحت لوائي، ينتظر الفرج، وإن معي لواء الحمد ) ) [1]
وبهذا يتبين أن قوله في رواية أنس: (( يحبس المؤمنون يوم القيامة ) )أن قبله كلامًا محذوفًا، وأن المقصود الخلق عامة، ولهذا جاءت أكثر الروايات بالتعبير (( بالناس ) ).
وفي هذه الرواية - زائدًا على ما تقدم -، ذكر الذنوب التي يعتذر بها الأنبياء، وتقدم أن هذا من الأدلة على وقع الذنوب في الجملة من الأنبياء، وتقدم الكلام في هذه المسألة.
ومن ذلك قوله: (( فاستأذن على ربي في داره ) )، وتكرر ذلك ثلاثا، قيل: المراد الجنة، والظاهر أن المراد مكان معين، كما في حديث الشفاعة الطويل (( فآتي تحت العرش ) )، وفي حديث الصور: (( فآتي مكانًا تحت العرش، يقال له: الفحص ) )، فيكون المعنى: المكان الذي تحت عرشه.
وما ذكره الحافظ، نقلًا عن الخطابي، أن قوله: (( فأستأذن على ربي في داره ) )يوهم المكان، والله منزه عن ذلك، وإنما معناه في داره التي اتخذها لأوليائه، وهي الجنة، أضيفت إليه إضافة تشريف، مثل بيت الله وحرم
(1) انظر (( الفتح ) ) (11/432) .