فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1172

وصف بالدنيا بالضحك فصورته لا تعرف بغير المعاينة.

الوجه السادس: أنه مثل ذلك بقوله تعالى: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} [1] ، وبقوله: {وَلَكِن شُبِّهَ لَهُم ْ} [2] ، وهذا غير مناسب؛ لأن اليهود غلطوا في الذي رأوه، حيث ظنوه المسيح، ولم يكن هو، ولكن ألقى شبهه عليه، وكذا الذي رأته مريم، ومحمد - صلى الله عليه وسلم -، هو جبريل نفسه في صورة آدمي، فكيف يقاس ما رئي هو نفسه في صورة على ما لم ير؟

وأما التقليل والتكثير في أعينهم فهو في المقدار، ليس في نفس المرئي، ولكن في صفته.

الوجه السابع: أن هذا المعنى كان مقيدًا بالرائي، لا بالمرئي، مثل قوله تعالى: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ْ} [3] ، فقيد ذلك بأعين الرائين، يقال: كان هذا في عين فلان رجلًا، فظهر امرأة، وكان كبيرًا، فظهر صغيرًا، ونحو ذلك.

لا يقال: جاء فلان في صورة كذا، ثم تحول في صورة كذا، ويكون التصوير في عين الرائي فقط )) [4] .

قوله: (( فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن الضمير في قوله: (( فيكشف عن ساقه ) )يعود إلى الله تعالى، ففي ذلك إثبات الساق صفة لله تعالى، ويكون هذا الحديث ونحوه تفسيرًا لقوله تعالى: يَوْمَ

(1) الآية 44 من سورة الأنفال.

(2) الآية 157 من سورة النساء.

(3) الآية 44 من سورة الأنفال.

(4) (( نقض التأسيس ) ) (3/397 - 404) المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت