أحد أن ينعت صورته، وهو سبحانه وصف نفسه لعباده بقدر ما تحتمله أفهامهم.
ومعلوم أن قدرتهم على معرفة الجنة بالصفات أيسر، ومع هذا فقد قال: (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ) ) [1] فالخالق أن لا يكونوا يطيقون معرفة صفاته كلها أولى.
الوجه الثالث: أن في حديث أبي سعيد: (( فيرفعون رؤوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة ) )فقوله: (( لا يتحول من صورة إلى صورة ولكن يمثل ذلك في أعينهم ) )مخالف لهذا النص.
الوجه الرابع: أن في حديث ابن مسعود، وأبي هريرة، من طريق العلاء: (( أنه يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدون ) )وفي لفظ (( أشباه ما كانوا يعبدون ) ).
ثم قال: (( ويبقى محمد وأمته، فيتمثل لهم الرب - تبارك وتعالى 0 فيأتيهم فيقول: (( ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ فيقولون: إن لنا إلهًا ما رأيناه بعد ) )، فقد أخبر أن الله - تعالى - هو الذي يتمثل لهم، ولم يقل لهم كما قال في معبودات المشركين، وأهل الكتاب.
الوجه الخامس: أن في عدة أحاديث، كحديث أبي سعيد، وابن مسعود: (( قال: هل بينكم وبينه علامة؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساقه، فيسجدون له ) ). وهذا بيِّن أنهم لم يعرفوه بالصفة التي وصف لهم في الدنيا، بل بآية وعلامة عرفوها في الموقف.
وكذلك في حديث جابر: (( قال: فيتجلى لنا يضحك ) )، ومعلوم أنه وإن
(1) رواه البخاري في عدة مواضع من (( صحيحه ) )، وسيأتي، ومسلم: انظر (4/2174) رقم (2824) .