فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1172

أحد أن ينعت صورته، وهو سبحانه وصف نفسه لعباده بقدر ما تحتمله أفهامهم.

ومعلوم أن قدرتهم على معرفة الجنة بالصفات أيسر، ومع هذا فقد قال: (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ) ) [1] فالخالق أن لا يكونوا يطيقون معرفة صفاته كلها أولى.

الوجه الثالث: أن في حديث أبي سعيد: (( فيرفعون رؤوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة ) )فقوله: (( لا يتحول من صورة إلى صورة ولكن يمثل ذلك في أعينهم ) )مخالف لهذا النص.

الوجه الرابع: أن في حديث ابن مسعود، وأبي هريرة، من طريق العلاء: (( أنه يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدون ) )وفي لفظ (( أشباه ما كانوا يعبدون ) ).

ثم قال: (( ويبقى محمد وأمته، فيتمثل لهم الرب - تبارك وتعالى 0 فيأتيهم فيقول: (( ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ فيقولون: إن لنا إلهًا ما رأيناه بعد ) )، فقد أخبر أن الله - تعالى - هو الذي يتمثل لهم، ولم يقل لهم كما قال في معبودات المشركين، وأهل الكتاب.

الوجه الخامس: أن في عدة أحاديث، كحديث أبي سعيد، وابن مسعود: (( قال: هل بينكم وبينه علامة؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساقه، فيسجدون له ) ). وهذا بيِّن أنهم لم يعرفوه بالصفة التي وصف لهم في الدنيا، بل بآية وعلامة عرفوها في الموقف.

وكذلك في حديث جابر: (( قال: فيتجلى لنا يضحك ) )، ومعلوم أنه وإن

(1) رواه البخاري في عدة مواضع من (( صحيحه ) )، وسيأتي، ومسلم: انظر (4/2174) رقم (2824) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت