فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1172

مع أن الحديث الذي ذكره المؤول يرد عليه، وفيه قول أبي رزين: (( قلت: يا رسول الله، أو يضحك ربنا؟ قال: نعم ) )، ولم يقل: يخلق ربنا من يضحك.

ثم قال أبو رزين: (( لن نعدم من رب يضحك خيرًا ) )فجعل الضحك من الرب - تعالى - دليلًا على حصول الخير.

ثم ادعى المعارض ما هو أبعد من هذا كله، فزعم أن معنى: يضحك الله من كذا، أي: يجعله ضاحكا.

فيقال: إذا تحولت اللغة العربية إلى لغتك، ولغة أصحابك، جاز فيها أنكر من هذا التأويل، وأفحش.

ولو كان كما ذكر، لكان سؤال أبي رزين، لرسول الله - صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم - يدل على الجهل، حيث سأل، أو يُضحك ربنا الخلق؟ وهو يعلم أن كل الخلق الذي يضحكهم هو الله - تعالى -، وقد قرأ قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [1] .

ثم ذكر بسنده حديث ابن مسعود، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم - قال: (( آخر رجل يدخل الجنة رجل يمشي، يكبو على الصراط مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي أنجاني منك، فترفع له الجنة، فيقول: يا رب أدنني إليها، وفيه: (( ألا تسألوني: مم أضحك؟ ) )فقالوا: مم تضحك؟ فقال: من ضحك رب العالمين )) [2] .

وذكر الحديث: (( ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره ) ) [3] .

(1) الآية 43 من سورة النجم.

(2) رواه مسلم في (( الصحيح ) ) (1/174 - 175) في الإيمان.

(3) رواه الإمام أحمد في (( المسند ) ) (4/11، 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت