فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1172

فإن قيل: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال له: اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة، فسلم عليهم واستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، قال: فذهب، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله.

قال: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، طوله ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن )) [1] .

وهذا الحديث إذا حمل على صورة الله - تعالى -، كان ظاهره أن الله طوله ستون ذراعًا، والله - تعالى - كما قال ابن خزيمة: جل أن يوصف بالذرعان، والأشبار.

ومعلوم أن هذا التقدير في حق الله - تعالى - باطل، على قول من يثبت له حدًا ومقدارًا من أهل الإثبات، وعلى قول النفاة كذلك.

أما النفاة فظاهر، وأما المثبتة فعندهم قدر الله - تعالى - أعظم، وحده لا يعلمه إلا هو، وكرسيه قد وسع السماوات والأرض، والكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة، والعرش لا يعرف قدره إلا الله - تعالى -.

وقد قال - تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [2] .

وقد تواترت النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، أن الله يقبض السماوات والأرض بيديه.

قال ابن عباس: (( ما السماوات السبع وما بينهما، وما فيهما، في يد

(1) تقدم ذكر من رواه.

(2) الآية 67 من سورة الزمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت