المعنوية، فلا يخلو: إما أن يكون ذلك مقتضيًا لكون صفات العبد المعنوية، من جنس صفات الله، بحيث تكون حقيقتها من جنس حقيقتها، أو لا يقتضي ذلك، بل يقتضي المشابهة فيها مع تباين الحقيقتين.
فإن كان مقتضى الحديث الأول، فهو تصريح بأن الله له مثل، وهذا باطل، وهو أيضا ممتنع في العقل.
فإن المتماثلين في الحقيقة، يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر، ويجب له ما يجب له، ويمتنع عليه ما يمتنع عليه.
والمخلوق يجب أن يكون معدومًا، محدثًا، مفتقرًا، ممكنًا.
والخالق يجب أن يكون قديمًا، واجب الوجود غنيًا.
[فيلزم] أن يكون الشيء الواحد واجبًا، ممكنًا، غنيًا، فقيرًا، موجودًا، معدومًا، وهذا جمع بين النقيضين.
فثبت أن الحديث لا يجوز حمله على هذا [المعنى] .
وأيضا: فإنه لا هذا التقدير لا يكون في حمله على الصورة الظاهرة محذور، ولم يكن ذلك مقتضيًا لكون صفات العبد من [جنس] صفات الرب - تعالى -، بحيث تكون الحقيقة من جنس الحقيقة، مع كون هذا عالمًا، وهذا عالمًا، وهذا حيًا، وهذا حيًا، وهذا قادرًا، وهذا قادرًا، وهذا سميعًا بصيرًا، وهذا سميعًا بصيرًا، بل هذا موجود، وهذا موجود، مع كون الحقيقتين، والعلم، والقدرة، متشابهات.
وكذلك لا يجب إذا كان لهذا وجه وصورة، ولهذا وجه وصورة، أن تكون الحقيقة من جنس الحقيقة، مع تشابه الحقيقتين.
يوضح ذلك أنه على التقديرين، لا بد أن يكون بين الذات والذات مشابهة