اللهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا [1] .
وقوله: {قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إِن شَاءَ} [2] .
وقوله: {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ} [3] . فليس في هذا النظم إشعار بأن المأتي به ظرف للفاعل, ولا أنه فوقه, أو في جوفه, أو غير ذلك من المعاني التي يدل عليها لفظ (( في ) )ولذلك لا تصلح أن توضع (( في ) )موضع الباء في هذا الاستعمال, فلا تقول: (( عسى الله أن يأتيني فيهم ) ) (( إنما يأتيكم فيه الله ) ).
وأما قوله: {فَلَنَأتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ} , فإذا كان هو الذاهب بالجنود, فإنه يصح أن يقول (( فلنأتينهم في جنود ) )وإلا لم يصح, وهذا من المشهور في اللغة يعرفه عامة علماء اللغة.
فلذلك صار هذا التأويل تحريفًا لكلام الله, وكلام رسوله, فإن قوله - تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} [4] , لا يصلح أن يراد به أنه يرسل ذلك، ولا يأتي هو.
ثم قال: (( الوجه الثالث ) ): أن قوله: (( فيأتي الله في صورته التي يعرفون ) )وقوله: (( فيأتيهم الله في صورة غير صورته ) ).
وقوله: (( أتاهم رب العالمين في أدني صورة من التي رأوه فيها أول مرة ) ).
وقوله: (( في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة ) )، ونحو ذلك،
(1) الآية 83 من سورة يوسف عليه السلام.
(2) الآية 33 من سورة هود عليه السلام.
(3) الآية 37 من سورة النمل.
(4) الآية 210 من سورة البقرة.