فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1172

ولهذا كان أكثرهم لا يجزمون بالتأويل, بل يقولون: يجوز أن يراد كذا, وغاية ما معهم إمكان احتمال اللفظ.

فهذه طريق خلق كثير من المتكلمين, وغيرهم )) [1] .

ومن تأمل هذه الأحاديث التي تقدم ذكر بعضها, وتفهم سياقها, وما دلت عليه من المعاني, وما اتفقت عليه من الأخبار بأن الله يأمر كل من عبد غيره أن يتبعه, بعدما يمثل له ذلك المعبود, وأنه لا يبقى في الموقف إلا من يعبد الله وحده, من بر وفاجر, فيأتيهم الله في صورة لا يعرفونه فيها, امتحانًا, فيثبتهم, ثم يتجلى لهم في الصورة التي رأوه فيها أول مرة, وذلك بعد أن كشف لهم عن ساقه فسجدوا له, هل يصح عند عاقل أنهم يسجدون لصورة مخلوقة؟

فمن تأمل ذلك علم قطعًا أن الذي يأتيهم هو رب العالمين, وليس ملكًا ولا شيئًا آخر مما ذكره المحرفون, وعلم قطعًا بطلان تأويلهم.

وأما قوله: (( يحتمل أن المعنى: يأتيهم الله بصورة, تظهر لهم من الصور المخلوقة ) ), فهذا الاحتمال هو ما ذكره الرازي في تأسيسه, وقد تكفل شيخ الإسلام بدحض باطلة, قال رحمه الله:

(( الوجه الثاني: أن قوله: تكون (( في ) )بمعنى الباء, والتقدير: فيأتيهم الله بصورة, غير الصورة التي عرفوها في الدنيا إلى آخره.

يقال: أولًا: هذا تبديل للغة, وقلب [لها] , فإن الباء في مثل قولك: جئت بكذا, تكون لتعدية الفعل, فالمجرور بالباء في مثل هذا اللفظ يدل دلالة صريحة على أنه أوقع الفعل ممن غيره, فهو جعل غيره آتيًا, كقوله - تعالى: عَسَى

(1) (( درء تعارض العقل والنقل ) ) (1/12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت